الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
190
محجة العلماء في الأدلة العقلية
إلى الحق فيها قال قلنا هذا الذي فرضتموه قدامنا وقوعه لأنا قد علمنا أن اللّه تعالى لا يخلو المكلّف من حجة وطريق إلى العلم بما كلّفه وهذه الحادثة التي ذكرتموها إذا كان الله تعالى فيها حكم شرعي واختلف الاماميّة في وقتنا هذا فلم يمكن الاعتماد على اجماعهم الّذى تيقّن بان الحجيّة فيه لأجل وجود الامام في جملتهم فلا بدّ من أن تكون على هذه المسألة دليل قاطع من كتاب وسنة مقطوع بها حتى لا يفوت المكلّف طريق العلم الذي يصل به إلى تكليفه اللّهم الّا ان يفرض وجود حادثة ليس للاماميّة فيها قول على سبيل اتفاق واختلاف وقد يجوز عندنا في مثل ذلك ان اتفق ان يكون للّه تعالى فيها حكم شرعي فإذا لم نجد في الأدلة الموجبة للعلم طريقا إلى علم حكم هذه الحادثة كنا فيها على ما يوجب العقل وحكمه انتهى فانظر كيف يطرح بانحصار الامر في الأصل والعلم وان السّنة إذا لم تكن مقطوعا بها لم يعدل بها عن الأصل ثمّ قال قال السيّد المرتضى ره فان قيل ليس شيوخ هذه الطائفة قد عوّلوا في كتبهم في الاحكام الشرعيّة على الاخبار التي رووها عن ثقاتهم وجعلوها العمدة والحجة في هذه الأحكام حتى رووا عن أئمتهم في ما يجئ مختلفا من الاخبار عند عدم الترجيح كله ان يؤخذ منه ما هو ابعد من قول العامّة وهذا ينقض ما قدمتموها قلنا ليس ينبغي ان يرجع عن الأمور المعلومة والمذاهب المشهورة المقطوع عليها بما هو مشتبه ملتبس محتمل وقد علم كل موافق ومخالف ان الشيعة الاماميّة تبطل القياس في الشريعة من حيث إنه لا يؤدى إلى العلم وكذلك نقول في اخبار الآحاد حتى أن منهم من يزيد على ذلك فيقول ما يجوز من طريق العقل ان يتعبد اللّه في الشريعة بقياس ولا عمل باخبار الآحاد ومن كان هذا مذهبه كيف يجوز ان يثبت الاحكام الشرعيّة باخبار لا يقطع على صحّتها ويجوز كذب رواتها كما يجوز صدقهم وهل هذا الّا من أقبح المناقضة وافحشها والعلماء الذين عليهم المعول والذين يدرون ما يأتون وما يذرون ما يجوزون ان يحتجوا بخبر واحد لا يوجب علما ولا يقدر أحد ان يحكى عنهم في كتاب ولا غيره خلاف ما ذكرناه وامّا أصحاب الحديث من أصحابنا فإنهم رووا ما سمعوا وحدثوا به ونقلوا عن اسلافهم وليس عليهم ان يكون حجة ودليلا في الأحكام الشرعية أو لا يكون كذلك فإن كان في أصحاب الحديث من يحتج في حكم شرعىّ بحديث غير مقطوع على صحته فقد زل وذهل وما يفعل ذلك من يعرف أصول أصحابنا في نفى القياس والعمل باخبار الآحاد حق معرفتها بل لا يقع مثل ذلك الّا من غافل وربما كان غير مكلّف ألا ترى ان هؤلاء بأعيانهم قد يحتجون في أصول الدين من التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة باخبار الآحاد ومعلوم عند كلّ عاقل انها ليست بحجة في ذلك وربما ذهب بعضهم إلى الجبر وإلى التشبيه اغترارا باخبار الآحاد المرويّة ومن أشرنا اليه بهذه الغفلة يحتج بالخبر الذي ما رواه ولا حدث به ولا سمعه من قائله فيعرفه بعدالة أو غيرها حتى لو قيل له في بعض الأحكام من اين اتيته وذهبت اليه كان جوابه لأبي وجدته في كتاب الفلاني ومنسوب إلى رواية فلان بن فلان ومعلوم عند كلّ من نفى العمل باخبار الآحاد ومن أثبتها وعمل بها ان هذه ليس بشيء يعتمد ولا طريق يقصد وانما هو غرور وزور قال فامّا الرواية بان بعمل في الحديثين المتعارضين بابعدهما من مذهب العامّة فهو لعمري قد روى وإذا كنا لا نعمل باخبار الآحاد في الفروع كيف نعمل بها في الأصول التي لا خلاف في ان طريقها العلم والقطع انتهى فانظر